وحدث عنه بشر كثير وجم غفير . . . وعدة سواهم مذكورين في تهذيب الكمال
وفي تاريخ دمشق . فلقد كان من أوعية العلم . . .
وروى عنه : أبو عبيد القاسم بن سلام ، ومات قبله بنيف وعشرين سنة ، ومحمد
بن سعد ومات قبله ببضع عشرة سنة ، ومؤمل بن الفضل الحراني كذلك ، ويحيى بن
معين ، كذلك وحدث عنه من كبار شيوخه : الوليد بن مسلم ، ومحمد بن شعيب ابن
شابور . . .
وحدث عنه من أصحاب الكتب : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ،
وروى الترمذي عن رجل عنه ، ولم يلقه مسلم ، ولا ارتحل إلى الشام ، ووهم من زعم
أنه دخل دمشق .
. . . وكان خطيبا بدمشق رزق كبر السن وصحة العقل والرأي ، فارتحل الناس إليه
في نقل القراءة والحديث .
. . . فلما توفي ابن ذكوان سنة اثنتين وأربعين ، اجتمع الناس على إمامة هشام بن
عمار في القراءة والنقل .
قال صالح بن محمد جزرة : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث
ما لم يأخذ . . . كنت شارطت هشاما أن أقرأ عليه بانتخابي ورقة ، فكنت آخذ الكاغد
الفرعوني وأكتب مقرمطا ، فكان إذا جاء الليل ، أقرأ عليه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا
صلى العتمة ، يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا صالح ليس هذه ورقة ، هذه شقة !
. . . قال : وكان يأخذ على كل ورقتين درهما ويشارط ويقول إن كان الخط دقيقا ،
فليس بيني وبين الدقيق عمل .
قال أبو بكر المروذي : ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار ، فقال : طياش خفيف .
خيثمة : سمعت محمد بن عوف ، يقول : أتينا هشام بن عمار في مزرعة له ، وهو
قاعد على مورج له وقد انكشفت سوءته ، فقلنا : يا شيخ غط عليك . فقال : رأيتموه
لن ترمد عينكم أبدا ، يعني يمزح .
العقائد الإسلامية — صفحة 89
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٨٩