تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا الوجه في الخبر السابق . وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن زرعة عن عبد الله : ما كذب الفؤاد ما رأى قال : رأى جبرئيل عليه السلام له ستمائة جناح . وروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة : ولقد رآه نزلة أخرى قال : رأى جبرئيل عليه السلام بصورته التي له في الخلقة الأصلية . الثاني : ما ذكره عليه السلام في هذا الخبر ، وهو قريب من الأول لكنه أعم منه . الثالث : أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد ، فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضا لا فساد فيه . الرابع : أن يكون على تقدير ارجاع الضمير إليه عليه السلام وكون المرئي هو الله تعالى والمراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة ونهاية الانكشاف . وأما استدلاله عليه السلام بقوله تعالى : ليس كمثله شئ ، فهو إما لأن الرؤية تستلزم الجهة والمكان وكونه جسما أو جسمانيا ، أو لأن الصورة التي تحصل منه في المدركة تشبهه . قوله عليه السلام : حيث قال ، أي أولا قبل هذه الآية ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضا ، بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها . قوله عليه السلام : وما أجمع المسلمون عليه ، أي اتفق المسلمون على حقية مدلول ما في الكتاب مجملا . والحاصل أن الكتاب قطعي السند متفق عليه بين جميع الفرق فلا تعارضه الأخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم بروايتها . ثم اعلم أنه عليه السلام أشار في هذا الخبر إلى دقيقة غفل عنها الأكثر وهي أن الأشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية ، حتى أن المحقق الدواني نسبه إلى الأشاعرة موهما اتفاقهم عليه وجوزوا ارتسامه وتمثله في قوة جسمانية ، وتجويز إدراك القوة الجسمانية لها دون العقلية بعيد عن العقل مستغرب ، فأشار عليه السلام إلى أن كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من السمع ينفي الرؤية أيضا ، فإن الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه تعالى ، بل في رؤية ذاته وهو نوع من العلم بكنهه تعالى .
العقائد الإسلامية — صفحة 48 | مركز المصطفى ( ص )