الأخرى ، وكتب له التوراة في ذلك المقام ، فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك ، قال :
يا موسى إنه لا يراني أحد إلا مات ، فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك وأموت ،
فأجاب موسى جبل طور سينا : يا موسى بن عمران لقد سألت أمرا عظيما لقد
ارتعدت السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن ، وزالت الجبال
واضطربت البحار لعظم ما سألت يا ابن عمران ، فقال موسى وأعاد الكلام : رب أرني
أنظر إليك ، فقال : يا موسى أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فإنك تراني ، فلما تجلى
ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ، مقدار جمعة فلما أفاق موسى مسح التراب
عن وجهه وهو يقول : سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ، فكان موسى بعد
مقامه لا يراه أحد إلا مات ، واتخذ موسى على وجهه البرقع فجعل يكلم الناس
بقفاه ، فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو بثلاثة نفر يحفرون قبرا حتى انتهوا
إلى الضريح ، فجاء موسى حتى أشرف عليهم فقال لهم لمن تحفرون هذا القبر ، قالوا
له لرجل كأنه أنت أو مثلك وفي طولك أو نحوك ، فلو نزلت فقدرنا عليك هذا
الضريح فنزل موسى فتمدد في الضريح فأمر الله الأرض فانطبقت عليه ! انتهى .
وهذه واحدة من تهم اليهود لنبيهم موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، وهو يدل
على أن وجوده كان ثقيلا عليهم ، حتى زعموا أن الله تعالى أراحهم منه بهذه الطريقة ! !
تفسيرهم الذي فيه تجسيم
- مسند أحمد ج 3 ص 125 :
عن ثابت عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى فلما
تجلى ربه للجبل ، قال قال : هكذا ، يعنى أنه أخرج طرف الخنصر ! قال أبي أرانا
معاذ ، قال فقال له حميد الطويل : ما تريد إلى هذا يا أبا محمد ! قال فضرب صدره
ضربة شديدة وقال : من أنت يا حميد وما أنت يا حميد ! يحدثني به أنس بن مالك
عن النبي صلى الله عليه وسلم فتقول أنت : ما تريد إليه !