واختلفوا في النبي صلى الله عليه وسلم : هل رأى ربه ليلة المسرى ، فقال
الجمهور منهم والكبار إنه لم يره محمد صلى الله عليه وسلم ببصره ، ولا أحد من
الخلائق في الدنيا ، على ما روي عن عائشة أنها قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه
فقد كذب . . .
وقال بعضهم : رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المسرى ، وإنه خص من بين
الخلائق بالرؤية كما خص موسى عليه السلام بالكلام ، واحتجوا بخبر ابن عباس وأسماء
وأنس ، منهم أبو عبد الله القرشي والشبلي وبعض المتأخرين .
وقال بعضهم : رآه بقلبه ولم يره ببصره ، واستدل بقوله : ما كذب الفؤاد ما رأى .
ولا نعلم أحدا من مشايخ هذه العصبة المعروفين منهم والمتحققين به ، ولم نر
في كتبهم ولا مصنفاتهم ولا رسائلهم ، ولا في الحكايات الصحيحة عنهم ، ولا سمعنا
ممن أدركنا منهم من زعم أن الله تعالى يرى في الدنيا أو رآه أحد من الخلق ، إلا طائفة
لم يعرفوا بأعيانهم .
بل زعم بعض الناس أن قوما من الصوفية ادعوها لأنفسهم ، وقد أطبق المشايخ
كلهم على تضليل من قال ذلك وتكذيب من ادعاه ، وصنفوا في ذلك كتبا ، منهم أبو
سعيد الخراز ، وللجنيد في تكذيب من ادعاه وتضليله رسائل وكلام كثير . وزعموا أن
من ادعى ذلك فلم يعرف الله عز وجل ، وهذه كتبهم تشهد على ذلك .
تفسيرهم الذي فيه تجسيم
يلاحظ أن روايات إخواننا التي ادعت أن النبي صلى الله عليه وآله رأى ربه تعالى بعينه ، ورد
قليل منها في حادثة الأسراء والمعراج ، وأكثرها ورد في حادثة غير مفهومة ادعى
راويها أنها وقعت للنبي صلى الله عليه وآله في المدينة ، وبعض رواياتها نصت على أنها منام ، أو
شك راويها في أن تكون في المنام . . الخ .