تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن هذا تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى عما يصفه المشبهون والملحدون . وقال سيد الموقنين ومولى المكاشفين : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . . . وقوله عليه السلام ما ازددت يقينا ، لعل المراد منه نفي الزيادة الكمية لا الكيفية ، ومن ثم قال صلى الله عليه وآله : إن العيش عيش الآخرة . ونعم ما قال العارف عبد الرحمن الجامي قدس سره السامي : تا بود باقي بقاياى وجود * كي شود صاف از كدر جام شهود تا بود پيوند جان وتن بجاى * كي شود مقصود كل برقع گشاى تا بود قالب غبار چشم جان * كي توان ديدن رخ جانان عيان ثم إن الشهود الحاصل لأهل الله في الدنيا ليس لهم بما هم بأبدانهم فرشيون دنيويون ، بل بما هم بقلوبهم عرشيون أخرويون ، فيصدق أن الرؤية والشهود مطلقا مخصوصة بالآخرة . ويمكن أيضا التوفيق بين المذهبين بأن الرؤية وإن كانت بمعنى الشهود لا يمكن في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى كنه ذاته ، احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، ويمكن بالنسبة إلى وجهه : أينما تولوا فثم وجه الله . بل هاهنا نظر آخر فيه حصر النظر على وجهه الكريم كما قال المعصوم عليه السلام بنقل القاضي سعيد القمي : لا أرى إلا وجهك ولا أسمع إلا صوتك ، يا من يخلق ولا يخلق ، يا من يهدي ولا يهدى ، يا من يحيي ولا يحيى ، يا من يسأل ولا يسأل . هذا الاسم الشريف مأخوذ من الآية الشريفة وهي : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . وقد تمسك الأشاعرة بها في كثير من المواضع ، منها أنهم قالوا بنفي اللمية الغائية والداعي وجواز الترجيح من غير مرجح ، فإذا سئل عنهم ما المخصص لأحداث العالم في وقت مخصوص دون ساير الأوقات مع تشابهها ، وما المرجح للإمساك في