تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وأما قوله : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ، يعني محمدا صلى الله عليه وآله كان عند سدرة المنتهى حيث لا يتجاوزها خلق من خلق الله ، وقوله في آخر الآية : ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، رأى جبرئيل عليه السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة أخرى ، وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين . ورواه الطبرسي في الاحتجاج ج 1 ص 358 - 362 ورواه المجلسي في بحار الأنوار ج 4 ص 32 - شرح الأسماء الحسنى ج 1 ص 185 - ( يا من يرى ولا يرى ) طال التشاجر بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة الرؤية فذهب الأشاعرة إلى أن الله تعالى يرى في الآخرة وينكشف انكشاف البدر المرئي ولكن بلا مقابلة وجهة ومكان ، خلافا للمعتزلة حيث نفوها ، وللمشبهة والكرامية فإنهم وإن جوزوا رؤيته تعالى ولكن في الجهة والمكان وعلى سبيل المقابلة ، لاعتقادهم جسميته تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وحرر بعض متأخري الأشاعرة حل النزاع بأنه لا نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي ، ولا للمثبتين في امتناع ارتسام صورة المرئي في العين ، أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي . وإنما محل النزاع أنا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة ، ثم إذا أبصرناها وغمضنا العين كان نوعا آخر من المعرفة فوق الأول ، ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأولين ، نسميها الرؤية ولا يتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة ومكان ، فمثل هذه الحالة الإدراكية هل يصح أن تقع بدون المقابلة والجهة ، وأن تتعلق بذات الله تعالى منزها عن الجهة والمكان أم لا . واحتج الأشاعرة بحجة عقلية كلامية لا نطيل الكلام بذكرها ، وأدلة نقلية منها قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : رب أرني أنظر إليك . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 309 | مركز المصطفى ( ص )