أمير المؤمنين عليه السلام يدفع الشبهات
- كتاب التوحيد للصدوق ص 254 - 269
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن بكر بن عبد الله
بن حبيب قال : حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر قال : حدثنا محمد بن الحسن ابن
عبد العزيز الأحدب الجند بنيسابور قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا طلحة
بن يزيد ، عن عبيد الله بن عبيد عن أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إني قد شككت في كتاب الله المنزل ،
قال له عليه السلام : ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل ؟
قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشك فيه .
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه
بعضا ، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به ، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل .
قال له الرجل : إني وجدت الله يقول : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ،
وقال أيضا : نسوا الله فنسيهم ، وقال : وما كان ربك نسيا ، فمرة يخبر أنه ينسى ، ومرة
يخبر أنه لا ينسى ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين !
قال : هات ما شككت فيه أيضا .
قال : وأجد الله يقول : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له
الرحمن وقال صوابا ، وقال واستنطقوا فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين ، وقال : يوم
القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ، وقال : إن ذلك لحق تخاصم أهل
النار ، وقال : لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، وقال : نختم على أفواههم
وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، فمرة يخبر أنهم يتكلمون ومرة
يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ومرة يخبر أن الخلق لا
ينطقون ويقول عن مقالتهم : والله ربنا ما كنا مشركين : ومرة يخبر أنهم يختصمون ،
فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أشك فيما تسمع . . .