هذا ، ولكن المعروف عن ابن عباس أنه كان ينفي التشبيه والرؤية كما تقدم ، فلا
يبعد أن يكون الحديث مكذوبا عليه من عكرمة غلامه ، فقد كان عكرمة معروفا
بالكذب على ابن عباس في حياته وبعد وفاته ، حتى ضربه ابن عباس وولده
وحبسوه لهذا السبب في المرحاض ، كما هو معروف في كتب الجرح والتعديل .
وكان عكرمة يروي الإسرائيليات عن وهب وكعب وغيرهما من اليهود .
ويؤيد ذلك أن السهيلي روى هذا الحديث في الروض الأنف ج 2 ص 156 عن كعب
وليس عن ابن عباس . وغرض كعب من هذه الرواية أن يثبت تجسم الله تعالى ورؤيته
بالعين ، فقد كان ذلك مطلبا مهما يسعى إليه ، فقد روى ابن خزيمة في كتاب التوحيد
ص 225 - 230 . . . عن الشعبي عن عبد الله بن الحرث قال : اجتمع ابن عباس وكعب
فقال ابن عباس : إنا بنو هاشم نزعم أو نقول : إن محمدا رأى ربه مرتين ، قال فكبر
كعب حتى جاوبته الجبال ! فقال : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلى
الله عليهما وسلم ! انتهى .
ومن الواضح أن تكبير كعب الأحبار ( حتى جاوبته الجبال ! ) يدل على أن إثبات
رؤية النبي صلى الله عليه وآله كان مطلبا مهما عند كعب وأنه كان يبحث عمن يوافقه عليه ولا يجد ،
فلما وافقه ابن عباس كما تدعي الرواية صرخ بصوت عال من فرحه ، لأن ذلك يوافق
مصادره اليهودية في تجسيد الله تعالى وجلوسه على عرشه ونزوله إلى الأرض
ومصارعته ليعقوب . . إلى آخر افتراءات اليهود على الله تعالى !
واشتغل الوضاعون وكثرت أحاديث الرؤية والتشبيه والتجسيم
تقدم عن عائشة وغيرها تكذيب أحاديث الرؤية عموما ، وقد طفح كيل هذه
الأحاديث من كل لون ، لأن الدول كانت تشجعه ، ولأن الموضوع قابل للأسطورة . .
حتى اعترفت مصادر الجرح والتعديل عند إخواننا بوضع عدد كبير منها !