تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أنه أثبت لنفسه ذلك عاما ، فلو جاز أن يخص ذلك بوقت دون وقت لجاز مثله في كونه مدركا . وإذا ثبت نفي إدراكه على كل حال ، فكل من قال بذلك قال الرؤية مستحيلة عليه . ومن أجاز الرؤية لم ينفها نفيا عاما فالقول بنفيها عموما ، مع جواز الرؤية عليه قول خارج عن الإجماع . فإن عورضت هذه الآية بقوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ، فإنا نبين أنه لا تعارض بينهما وأنه ليس في هذه الآية ما يدل على جواز الرؤية إذا انتهينا إليها إن شاء الله . - تفسير التبيان ج 1 ص 228 وقال قوم : إن النظر إذا كان معه إلى لا يحتمل إلا الرؤية . وحملوا قوله : إلى ربها ناظرة على ذلك وقالوا لا يحتمل التأمل . وذلك غلط لأنهم يقولون : إنما أنظر إلى الله ثم إليك بمعنى أتوقع فضل الله ثم فضلك . وقال الطريح بن إسماعيل : وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك جرتني نعماء وقال جميل بن معمر : إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر وقال آخر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمان تأتي بالفلاح وأتوا ب‍ ( إلى ) على معنى نظر الانتظار . والصحيح أن النظر لا يفيد الرؤية وإنما حقيقته تحديق الجارحة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ، ولو أفاد الرؤية لما جعل غاية لنفسه ، ألا تراهم يقولون : ما زلت أنظر إليه ( حتى رأيته ) ولا يقولون ما زلت أراه حتى رأيته ، ولأنهم يثبتون النظر وينفون الرؤية فيقولون : نظرت إليه فلم أره ، ولا يقولون رأيته فلم أره . - تفسير التبيان ج 10 ص 197 ثم قسم تعالى أهل الآخرة فقال ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) أي مشرقة مضيئة ، فالنضرة الصورة الحسنة التي تملأ القلب سرورا عند الرؤية ، نضر وجهه