هذه هي الرواية التي شهرها ابن خزيمة سيفا على مذهب أمه عائشة ، لأنها
خالفت فيه مذهب الخليفة عمر ، وهي رواية إسرائيلية مع الأسف ! وقد علق عليها
الشيخ محمد الهراس بقوله ( لعل ابن عباس أخذ رأيه هذا من كعب الأحبار فقد كان
كعب يقول إن الله قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد ) .
- ثم قال ابن خزيمة في ص 199
عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة ،
واصطفى موسى بالكلام ، واصطفى محمدا بالرؤية . . . عن عكرمة عن عباس رضي
الله عنهما قال : رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه . . . عن شعبة عن قتادة عن أنس
بن مالك قال : رأى محمد ربه . انتهى .
وعلق عليه الهراس بقوله ( هذا رأي لا دليل عليه ، وهذا مخالف لقوله عليه السلام في
حديث أبي ذر ( نور ) أنى أراه ) .
وقد روى ابن خزيمة نفسه حديث أبي ذر في نفي النبي رؤية ربه بعينه ! قال في
ص 206 : . . . محمد بن بشار بندار حدثنا بهذا الخبر ، قال ثنا معاذ بن هشام ، قال
حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق ، قال قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم لسألته ، فقال عن أي شئ كنت تسأله ؟ فقال كنت أسأله هل
رأيت ربك ؟ فقال أبو ذر : قد سألته فقال رأيت نورا . انتهى .
ويلاحظ أن ابن خزيمة لم يرو تعجب النبي صلى الله عليه وآله من سؤال أبي ذر ( أنى أراه ! )
فقد علق عليه الهراس بقوله ( قوله رأيت نورا : يفيد أنه لم يرد بذلك النور نور ذاته عز
وجل ، وإلا لقال للسائل نعم رأيته ، فهو أراد أن يفهم السائل أن الذي رآه هو النور ،
ولعله نور الحجاب كما ورد في حديث أبي موسى ( حجابه النور ) وهو الذي حال
دون رؤيته له سبحانه ) . انتهى .
ولم يترك ابن خزيمة شيئا إلا وتشبث به لإثبات الرؤية بالعين فقد روى أن الحسن
العقائد الإسلامية — صفحة 25
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥