فدعا إيشى يأكبر ولده فأقبل رجل جسيم حسن المنظر ، فلما نظر إليه أشمويل
أعجبه ، فقال الحمد لله إن الله بصير بالعباد ، فأوحى الله إليه : إن عينيك تبصران ما
ظهر ، وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا .
فقال ليس بهذا ، اعرض علي غيره فعرض عليه ستة ، في كل ذلك يقول ليس
بهذا اعرض علي غيره ، فقال هل لك من ولد غيرهم ؟
فقال بلى لي غلام أمغر وهو راع في الغنم .
قال أرسل إليه ، فلما أن جاء داود جاء غلام أمغر فدهنه بدهن القدس ، وقال
لأبيه : أكتم هذا فإن طالوت لو يطلع عليه قتله !
فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل فعسكر ، وسار طالوت ببني إسرائيل
وعسكر وتهيؤوا للقتال فأرسل جالوت إلى طالوت : لم يقتل قومي وقومك ؟ أبرز لي
أو أبرز لي من شئت ، فإن قتلتك كان الملك لي وإن قتلتني كان لك ، فأرسل طالوت
في عسكره صائحا من يبرز لجالوت . . ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه
وما كان من طالوت إلى داود . انتهى .
وقد قبل الطبري هذه الرواية فقال : قال أبو جعفر : وفي هذا الخبر بيان أن داود قد
كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت وقبل أن يكون من طالوت إليه ما كان من
محاولته قتله ، وأما سائر من روينا عنه قولا في ذلك فإنهم قالوا إنما ملك داود بعد ما
قتل طالوت وولده .
- وروى الطبري في تاريخه عن وهب أيضا ج 1 ص 343
ابن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن داود أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل
كم هم ، فبعث لذلك عرفاء ونقباء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم ، فعتب الله
عليه ذلك وقال :
قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد نجوم
السماء وأجعلهم لا يحصى عددهم ، فأردت أن تعلم عدد ما قلت إنه لا يحصى
العقائد الإسلامية — صفحة 251
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥١