ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم
فقد ضمنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه .
كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شئ لا بمقارنة ، وغير كل شئ لا
بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ
لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده . انتهى .
وسيأتي في الفصل الرابع المزيد من جواهر النبي وآله في التوحيد ونفيهم
المطلق للرؤية والتشبيه والتجسيم عن الله تبارك وتعالى .
وأصل روايات الرؤية بالعين لا تتجاوز العشرة
- قال الذهبي في سيره ج 10 ص 455
قال أحمد بن حنبل : أخبرني رجل من أصحاب الحديث أن يحيى بن صالح قال :
لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث يعني هذه التي في الرؤية ، ثم قال أحمد :
كأنه نزع إلى رأي جهم . . . قلت : والمعتزلة تقول لو أن المحدثين تركوا ألف حديث
في الصفات والأسماء والرؤية والنزول لأصابوا . والقدرية تقول أنهم تركوا سبعين
حديثا في إثبات القدر . والرافضة تقول لو أن الجمهور تركوا من الأحاديث التي
يدعون صحتها ألف حديث لأصابوا ، وكثير من ذوي الرأي يردون أحاديث شافه بها
الحافظ المفتي المجتهد أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنه ما
كان فقيها ويأتوننا بأحاديث ساقطة أو لا يعرف لها إسناد أصلا محتجين بها .
قلنا : وللكل موقف بين يدي الله تعالى ، يا سبحان الله أحاديث رؤية الله في
الآخرة متواترة والقرآن مصدق لها ، فأين الإنصاف . انتهى .
نقول : الإنصاف أن في القرآن آيات تنفي الرؤية بالعين بشكل قاطع فهي محكمة ،
وفيه آيات يفهم من ظاهرها الرؤية بالعين فيجب تأويلها لأنها متشابه يحمل على
المحكم ، أما أحاديث الرؤية بالعين فهي مهما كثرت مخالفة للقرآن ، مضافا إلى أن
العقائد الإسلامية — صفحة 18
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٨