الحسين ، قالا : دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكينا له ما روي أن محمدا صلى الله عليه وآله
رأى ربه في هيئة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة ، رجلاه في خضرة ، وقلت :
إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون : إنه أجوف إلى السرة والباقي
صمد ، فخر ساجدا ثم قال : سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك ، فمن أجل ذلك
وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف
طاوعتهم أنفسهم أن شبهوك بغيرك . إلهي لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ، ولا
أشبهك بخلقك ، أنت أهل لكل خير ، فلا تجعلني من القوم الظالمين .
ثم التفت إلينا فقال : ما توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره ، ثم قال : نحن آل
محمد النمط الأوسط ، الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي . يا محمد إن رسول
الله صلى الله عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة . .
يا محمد عظم ربي وجل أن يكون في صفة المخلوقين .
قال قلت : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك محمد صلى الله عليه وآله كان
إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب !
إن نور الله منه اخضر ما اخضر ، ومنه احمر ما احمر ، ومنه ابيض ما ابيض ، ومنه غير
ذلك . يا محمد ما شهد به الكتاب والسنة فنحن القائلون به .
- ورواه المجلسي في بحار الأنوار ج 4 ص 41 وقال :
بيان : قوله عليه السلام : النمط الوسطى وفي الكافي الأوسط قال الجزري : في حديث
علي : خير هذه الأمة النمط الأوسط ، النمط : الطريقة من الطرائق والضروب ، يقال :
ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب ، والنمط : الجماعة من الناس أمرهم
واحد . انتهى .
قوله عليه السلام : لا يدركنا الغالي في أكثر النسخ بالغين المعجمة ، وفي بعضها بالعين
المهملة ، وعلى التقديرين المراد به من يتجاوز الحد في الأمور ، أي لا يدركنا ولا
يلحقنا في سلوك طريق النجاة من يغلو فينا أو في كل شئ ، والتالي أي التابع لنا لا
العقائد الإسلامية — صفحة 163
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٦٣