لم يحلل في الأشياء . . . ولم ينأ عنها
- نهج البلاغة ج 1 ص 112
65 ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا . فيكون أولا قبل أن
يكون آخرا . ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا . كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل
عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره
متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات
ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان
ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر .
لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على
ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون .
لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن .
لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت
عليه شبهة فيما قدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم ، وأمر مبرم . المأمول مع النقم ،
والمرهوب مع النعم . . .
لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك
- نهج البلاغة ج 1 ص 160
91 ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح وهي من جلائل خطبه عليه السلام وكان سأله
سائل أن يصف الله حتى كأنه يراه عيانا ، فغضب عليه السلام لذلك :
الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود ، إذ كل معط
منتقص سواه ، وكل مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد
والقسم . عياله الخلق ، ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم ، ونهج سبيل الراغبين إليه ،
والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل .