لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد
- نهج البلاغة ج 2 ص 115
185 ومن خطبة له عليه السلام : الحمد الله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ،
ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث
خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له .
الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل
عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز
على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه .
واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ،
وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام بل تجلى لها ، وبها امتنع منها ،
وإليها حاكمها .
ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به
الغايات فعظمته تجسيدا . بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي ، وأمينه الرضي صلى الله عليه وآله . أرسله بوجوب
الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على
المحجة دالا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء ، وجعل أمراس الإسلام
متينة ، وعرى الإيمان وثيقة .
- نهج البلاغة ج 2 ص 116
186 ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا
تجمعه خطبة :
ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا
صمده من أشار إليه وتوهمه .