علي عليه السلام يثبت مشاهدة القلوب وينفي مشاهدة العيان
- نهج البلاغة ج 2 ص 99
179 ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير
المؤمنين ؟
فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى !
فقال : وكيف تراه !
فقال : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب
من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا
بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة
، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
- ورواه في بحار الأنوار ج 4 ص 27 عن :
يد ، لي : القطان والدقاق والسناني ، عن ابن زكريا القطان ، عن محمد بن العباس ،
عن محمد بن أبي السري ، عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن ابن طريف ، عن
الأصبغ في حديث قال : قام إليه رجل يقال له ذعلب فقال : يا أمير المؤمنين هل
رأيت ربك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره . قال : فكيف رأيته
صفه لنا . قال : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق
الإيمان . ويلك يا ذعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ، ولا
بالقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم
العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف
بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسة ، قائل لا
بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كل شئ
ولا يقال شئ فوقه ، أمام كل شئ ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشئ في شئ
داخل ، وخارج منها لا كشئ من شئ خارج . . فخر ذعلب مغشيا عليه . . . الخبر .
العقائد الإسلامية — صفحة 136
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٣٦