ويبقى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، قال فيتمثل الرب تبارك وتعالى
فيأتيهم فيقول : ما لكم لا تنطلقون كانطلاق الناس ؟ فيقولون إن لنا لإلها ما رأيناه ،
فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها ، قال
فيقول ما هي ؟ فنقول يكشف عن ساقه ، قال فعند ذلك يكشف عن ساقه فيخر كل
من كان نظره ، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ،
وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ، ثم يقول ارفعوا رؤوسكم فيرفعون
رؤسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم
يسعى بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطى مثل النخلة
بيده ، ومنهم من يعطى أصغر من ذلك ، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على
إبهام قدميه يضئ مرة ويطفأ مرة ، فإذا أضاء قدم قدمه وإذا طفئ قام ، قال والرب
تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف ، قال فيقول مروا
فيمرون على قدر نورهم ، منهم من يمر كطرفة العين ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم
من يمر كالسحاب ، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالريح ،
ومنهم من يمر كشد الفرس ، ومنهم من يمر كشد الرحل ، حتى يمر الذي يعطى نوره
على ظهر قدميه يجثو على وجهه ويديه ورجليه تخر يد وتعلق يد ، وتخر رجل
وتعلق رجل ، وتصيب جوانبه النار ، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف
عليها فقال الحمد لله فقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها ،
قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم ،
فيرى ما في الجنة من خلل الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول الله أتسأل الجنة
وقد نجيتك من النار ، فيقول رب اجعل بيني وبينها حجابا لا أسمع حسيسها ، قال
فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأن ما هو فيه إليه حلم ، فيقول رب
أعطني ذلك المنزل فيقول له لعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا
أسألك غيره ، وأنى منزل أحسن منه ، فيعطي فينزله ويرى أمام ذلك منزلا كأن ما هو
فيه إليه حلم ، قال رب أعطني ذلك المنزل ، فيقول الله تبارك وتعالى له فلعلك إن
العقائد الإسلامية — صفحة 109
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٠٩