ثم يدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن الله ،
فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم ماذا تبغون ؟ فيقولون
عطشنا يا ربنا فاسقنا ، قال فيشار إليهم ألا تردون ، فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب
يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار .
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه
وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها .
قال فما تنتظرون ، تتبع كل أمة ما كانت تعبد !
قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم .
فيقول أنا ربكم .
فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا ، مرتين أو ثلاثا !
حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟
فيقولون نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا
أذن الله له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء ، إلا جعل الله ظهره طبقة
واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يرفعون رؤسهم وقد تحول في صورته
التي رأوه فيها أول مرة فقال : أنا ربكم .
فيقولون أنت ربنا .
ثم يضرب الجسر على جهنم ، وتحل الشفاعة ، ويقولون اللهم سلم سلم .
قيل يا رسول الله وما الجسر ؟ قال دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك
تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق
وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم ومخدوش مرسل ،
ومكدوس في نار جهنم ، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما
منكم من أحد بأشد منا شدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة
لإخوانهم الذين في النار ، يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون ، فيقال
العقائد الإسلامية — صفحة 104
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٠٤