ثم قرأت : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وما كان لبشر
أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب
ثم قرأت : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم
قرأت : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية ، ولكنه رأى جبرئيل عليه السلام في
صورته مرتين .
- صحيح البخاري ج 8 ص 166
. . . عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : من حدثك أن
محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ، وهو يقول : لا تدركه الأبصار ، ومن
حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب ، وهو يقول : لا يعلم الغيب إلا الله . انتهى . وروى
نحوه في ج 2 جزء 4 ص 83 وج 3 جزء 6 ص 50 وج 4 ص 83 وقد استوفينا بقية مصادره
في كتاب ( الوهابية والتوحيد ) .
موج الفرية جاء من الشام
مع أن الخليفة عمر أخذ من ثقافة كعب الأحبار وجماعته وأجاز لهم رسميا أن
يحدثوا المسلمين في مساجدهم ، وأن يكتب المسلمون عنهم ، ولكن روايات
الرؤية واجهت سدا من الصحابة فبقي انتشارها محدودا في زمن الخليفة عمر ،
ولكن الدولة الأموية تبنت نشرها بقوة فارتفعت موجتها من الشام ، ووصلت إلى
المدينة فاستنكرها أهل البيت وعائشة والصحابة !
تدل الرواية التالية على أن الشام كانت مركز القول بالتشبيه والتجسيم ، وسبب
ذلك أن كعب الأحبار وجماعته اتخذوا الشام قاعدة لهم وكانوا مقربين من معاوية
، وقد أطلق يدهم ليملوا أفكارهم وثقافتهم على المسلمين ، ويظهر أن أول من تأثر
بهم وتبعهم أهل الشام حتى تأصلت أفكارهم فيهم .
ومن الظواهر الملفتة أن الشام في تاريخنا الإسلامي كانت موطنا للتشبيه