والفارسية من فلك وأدبيات ، فتأثر بها المجتمع الإسلامي عموما وتولدت بسببها
شبه جديدة على عقائد الإسلام ومفاهيمه ، فجاءت ردود علماء المسلمين عليها
بذلك الأسلوب الجديد ، الذي تميز بأنواع من المصطلحات والتعمق . والتعقيد .
وفي هذا الجو نما علم الكلام واتسع ، وعلى هذا المنوال تابع مسيرته عبر القرون
فجاءت الثروة الكلامية الكبيرة التي يملكها المسلمون ممزوجة في كثير من الأحيان
بالفلسفة والمنطق والجدل ، ومصبوبة في قوالبها ، وإن كانت مبنية من لبنات القرآن
والحديث والسيرة .
وبسبب ذلك تكون عند أهل المذاهب السنية اتجاهان في المسائل العقائدية ،
عرفا باسم : المنهج الحديثي ، والمنهج الكلامي . وجاء الفرق بين المنهجين في
الشكل وفي المضمون معا .
فالمنهج الحديثي الذي يسمونه مذهب أهل الحديث والأثر ، يعتمد على مواد
الحديث وتفسيرات الرواة والعلماء المقبولين عند هذا المذهب أو ذاك ، بينما
يعتمد المنهج الكلامي على أحكام العقل ومسائل المنطق والفلسفة ، ويلائم بينها
وبين الأحاديث ، أو يحاكم الأحاديث على أساسها .
وقد مثل المنهج الحديثي الأشاعرة ، وتطرف منهم مجسمة الحنابلة ، كما مثل
المنهج الكلامي المعتزلة ، وتطرف ورثتهم في عصرنا من المتأثرين بفلسفة الغرب
وثقافته .
أما الشيعة فلم يكن عندهم فرق في المضمون بين المنهجين ، ولم يواجهوا
تعارضا بين الأحاديث وأحكام العقل ، وانحصر الفرق عندهم بين المنهج الحديثي
والمنهج الكلامي بالشكل وحده .
وقد رجحنا أن نقدم العقائد الإسلامية بأسلوب يغلب فيه الطابع الحديثي على
العقائد الإسلامية — صفحة 6
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦