- ما رواه البرقي في المحاسن ص 155 : عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن
بشير العطار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يوم ندعو كل أناس بإمامهم ، ثم قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنى إمامكم ، وكم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه ،
نحن ذرية محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأمنا فاطمة ( عليها السلام ) وما آتي الله أحدا من المرسلين شيئا إلا وقد
آتاه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كما آتي المرسلين من قبله ، ثم تلا : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك
وجعلنا لهم أزواجا وذرية .
وروى الطبرسي في أعلام الدين ص 459 : عن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في
قول الله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، ما عني بذلك ؟ فقال :
معرفة الإمام واجتناب الكبائر ، ومن مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة
جاهلية ، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم .
المفهوم الثالث : أن هذا الحديث الثابت المتواتر ، يؤيد نفي أهل البيت وشيعتهم
للروايات القائلة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يوص بشئ في أمر الخلافة ، لأنه يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله )
قد أرسى نظام الإمامة وعين أشخاصه من ذريته ، كما أمره الله تعالى ، وهو في هذا
الحديث يوجه الأمة إلى ضرورة معرفة الإمام في كل عصر ، فإن تعبير ( ولولا
يعرف إمام
زمانه ) يدل على أن مشكلة وجود الإمام في كل زمان محلولة في الإسلام بتكفل الله
تعالى ببقاء ذرية نبيه إلى يوم القيامة واختياره إماما منهم في كل عصر ، وإنما هي
مشكلة المسلمين في أن يعرفوا إمام زمانهم ويبايعوه !
والمتأمل في الحديث الشريف يرى أن اختيار الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة
واختيار آله من بعده للإمامة ، منسجم مع سنة الله تعالى في الأنبياء السابقين
وذرياتهم ، وبالتالي فالحديث بعيد كل البعد عن عالم اختيار الناس لأنفسهم بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعيد عن منطق تقسيم الأمر بين بني هاشم الذين كانت لهم النبوة ، وبين
قبائل قريش الذين ينبغي أن تكون لهم الخلافة مناوبة أو مغالبة كما قالوا . . . . إلى
آخر المنطق القرشي القبلي الذي ظهر في مرض النبي ويوم وفاته ، وانتصر في
العقائد الإسلامية — صفحة 323
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٣