خلق السماء والأرض ، ولا الجنة والنار ، ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ، ولا شيئا مما
خلق ، صلوات الله عليهم أجمعين . . . .
- رسائل الشهيد الثاني ج 2 ص 144
الثالث ، في بيان المعارف التي يحصل بها الإيمان ، وهي خمسة أصول : الأصل
الأول ، معرفة الله تعالى وتقدس . المراد بها التصديق الجازم الثابت بأنه تعالى
موجود أزلا وأبدا ، واجب الوجود لذاته . . . .
الأصل الثاني ، التصديق بعدله ، أي بأنه عادل . والتصديق بحكمته . . . .
الأصل الثالث ، التصديق بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبجميع ما جاء به ، تفصيلا فيما علم
تفصيلا ، وإجمالا فيما علم إجمالا . وليس بعيدا أن يكون التصديق الإجمالي
بجميع ما جاء به ( عليه السلام ) كافيا في تحقق الإيمان ، وإن كان المكلف قادرا على العلم
بذلك تفصيلا يجب العلم بتفاصيل ما جاء به من الشرائع للعمل به .
وأما تفصيل ما أخبر به من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات ، والسؤال
في القبر وعذابه ، والمعاد الجسماني ، والحساب والصراط ، والجنة ، والنار ،
والميزان ، وتطاير الكتب ، مما ثبت مجيؤه به تواترا ، فهل التصديق بتفاصيله معتبرة
في تحقق الإيمان ؟ صرح باعتباره جمع من العلماء . والظاهر أن التصديق به إجمالا
كاف ، بمعنى أن المكلف لو اعتقد حقية كل ما أخبر به ( عليه السلام ) بحيث كلما ثبت عنده
جزئي منها صدق به تفصيلا كان مؤمنا وإن لم يطلع على تفاصيل تلك الجزئيات بعد
، ويؤيد ذلك أن أكثر الناس في الصدر الأول لم يكونوا عالمين بهذه التفاصيل في
الأول ، بل كانوا يطلعون عليها وقتا فوقتا ، مع الحكم بإيمانهم في كل وقت من حين
التصديق بالوحدانية والرسالة ، بل هذا حال أكثر الناس في جميع الأعصار كما هو
المشاهد ، فلو اعتبرناه لزم خروج أكثر أهل الإيمان عنه ، وهو بعيد عن حكمة العزيز
الحكيم . نعم العلم بذلك ولولا
ريب أنه من مكملات الإيمان . . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 280
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٨٠