الغور فيه ، حيث روي أنه مر على شخصين متباحثين على مسألة ، كالقضاء والقدر ،
فغضب ( صلى الله عليه وآله ) حتى احمرت وجنتاه .
وروى هارون بن موسى التلعكبري أستاد شيخنا المفيد قدس سرهما ، عن عبد الله
ابن سنان قال : أردت الدخول على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال لي مؤمن الطاق ، استأذن
لي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : نعم ، فدخلت عليه فأعلمته مكانه ، فقال ( عليه السلام ) : يا بن
سنان ولولا
تأذن له علي ، فإن الكلام والخصومات يفسدان النية وتمحق الدين .
وعن عاصم بن حميد الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام )
وأنا عنده : إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم ، فإنهم تركوا ما أمروا
بعلمه وتكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حين تكلفوا أهل أبناء السماء . يا أبا عبيدة خالط
الناس بأخلاقهم وزائلهم في أعمالهم ، يا أبا عبيدة إنا ولولا
نعد الرجل فقيها عالما حتى
يعرف لحن القول ، وهو قوله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول .
وعن جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : متكلموا هذه الأمة من
شرار أمتي ومن هم منهم .
وعنه ( عليه السلام ) : يهلك أهل الكلام وينجو المسلمون .
وورد في موضع آخر : إن شر هذه الأمة المتكلمون .
وروي أن يونس قال للصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك إني سمعت أنك تنهى عن الكلام
تقول : ويل لأصحاب الكلام . فقال ( عليه السلام ) : إنما قلت ويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا
إلى ما يقولون .
أقول : يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنهم تركوا التشبيهات كما عرفت الواردة في
القرآن والآثار النبوية والإمامية صلوات الله عليهم ، وعدلوا عنها إلى خيالاتهم
الفاسدة وحكاياتهم الباردة ، المذكورة في الكتب الكلامية .
قال سيد المحققين رضي الدين علي بن طاووس ( قدس سره ) : مثل مشائخ المعتزلة في
تعليمهم معرفة الصانع ، كمثل شخص أراد أن يعرف غيره النار ، فقال : يا هذا
العقائد الإسلامية — صفحة 216
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢١٦