أسرار التنزيل ما نصه : قيل : إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه واحتجوا
عليه بوجوه :
منها : أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه : منها قوله تعالى : الذي
يراك حين تقوم . وتقلبك في الساجدين . . . .
الثانية : أن الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح ( عليه السلام ) إلى
بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه
ويصلون له ، وبهم تحفظ الأرض ، ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها . . . .
وأما المخالفون : فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وكثير من أجداده
كعبد المطلب وهاشم وعبد مناف صلوات الله عليهم أجمعين ، وإجماعنا وأخبارنا
متظافرة . . . . وقال في هامشه :
وذهب بعضهم إلى إيمان والديه ( صلى الله عليه وآله ) وأجداده ، واستدلوا عليه بالكتاب والسنة ،
منهم السيوطي ، قال في كتاب مسالك الحنفاء : المسلك الثاني أنهما أي عبد الله
وآمنة لم يثبت عنهما شرك ، بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم على نبينا
وعليه الصلاة والسلام . . . .
ثم قال ( السيوطي ) : وعندي في نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه الإمام فخر
الدين أمور : أحدها دليل استنبطه مركب من مقدمتين .
الأولى : أن الأحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصول النبي ( صلى الله عليه وآله ) من
آدم ( عليه السلام ) إلى أبيه عبد الله ، فهو خير أهل قرنه وأفضلهم ، ولا أحد في قرنه ذلك خير
منه ولا أفضل .
الثانية : إن الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح ( عليه السلام ) أو
آدم ( عليه السلام ) إلى بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله
ويوحدونه ويصلون له ، وبهم تحفظ الأرض ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها ،
العقائد الإسلامية — صفحة 132
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٣٢