شيئا فيتولى عليه ويتبرأ ممن خالفه ) ( 1 ) .
ومن خطورة التعصب للبدع أنه يجر صاحبه إلى الكذب على الشرع
الحنيف وذلك بأن يتخبط تخبطا عشوائيا فيقلب الحقائق الشرعية
الواضحة فيعتبر المنهي عنه مأمورا به ! ويتخذ موقفا معاديا لمن يخالفه ،
ويكشف لنا الإمام علي ( عليه السلام ) عن هذا النمط من الانحراف عن جادة
الصواب بقوله : ( . . . أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله
عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما
يعبد الشيطان ) ( 2 ) . كما ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( من شبه الله بخلقه فهو
مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر ) ( 3 ) .
ثانيا : الخروج عن قواعد الأخلاق : لا يمكن التفريق بين الإيمان
والأخلاق ، وعليه فكل من فقد الخلق الحسن لا بد وأن يقترب من الكفر
وإن نطق الشهادتين ، فمن يتصف بالكذب والخيانة وخلف الوعد ، ويقوم
بهتك حرمات الناس ، وإحصاء عثراتهم فسوف يتسافل إلى أسفل
السافلين ، وتكون منزلته أدنى منازل الكفر وإن لم يكن كافرا وفي هذا
الإطار ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن
يؤاخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما
ما ) ( 4 ) .
هامش
1 ) معاني الأخبار : 393 .
2 ) أصول الكافي 2 : 414 - 415 / 1 كتاب الإيمان والكفر .
3 ) وسائل الشيعة 18 : 557 باب جملة ما يثبت به الكفر والارتداد .
4 ) أصول الكافي 2 : 355 / 6 كتاب الكفر والإيمان .