بظاهر ) ( 1 ) .
وبطبيعة الحال يحمل قوله ( عليه السلام ) : ( . . وجاء قوم من بعدهم آمنوا بالباطن
وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا ) على عدم القيام بلوازم الإيمان من
عبادات ومعاملات ، بتعبير آخر يراد منه " كفر الطاعة " المتمثل بعدم أداء
الواجبات وعدم الابتعاد عن المحرمات . وإلا فهناك شواهد قرآنية قوية
على إيمان من كفر ظاهرا تقية من الكفار ، يقول تعالى : * ( من كفر بالله من
بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . . ) * ( 2 ) .
ولا خلاف أنها نزلت في عمار بن ياسر وجماعته إذ أكرههم مشركوا
قريش على كلمة الكفر فاستجاب بعضهم وأبى بعض ونزل القرآن بعذر
من استجاب وقلبه مطمئن بالإيمان .
وإنسجاما مع هذه النظرة القرآنية الأرحب ، دفع آل البيت ( عليهم السلام ) شبهة
كفر أبي طالب ( عليه السلام ) ، تلك الشبهة التي أثارها معاوية وتمسك بها فيما بعد
خلفه وأنصاره ، وفي هذا الصدد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن مثل أبي
طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الإيمان ، وأظهروا الشرك فأتاهم الله
أجرهم مرتين ) ( 3 ) .
هذا ، وقد ألفت في إيمان أبي طالب ( عليه السلام ) عشرات الكتب .
هامش
1 ) بصائر الدرجات : 536 .
2 ) سورة النحل 16 : 106 .
3 ) معاني الأخبار : 285 - 286 .