الله تعالى مما وصل إلينا بطريق التواتر ، أو التفريق بينهم ، أو الإيمان
ببعض الأنبياء والكفر ببعض ، قال تعالى : * ( إن الذين يكفرون بالله ورسله
ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض . . أولئك
هم الكافرون حقا ) * ( 1 ) .
ويدخل في زمرة الكافرين أهل الأديان الأخرى الذين ينكرون نبوة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعموم رسالته وأنه خاتم النبيين ، فالقرآن يقول عن اليهود
الذين عرفوا أن نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حق في عصره ثم أنكروها استكبارا
وعنادا : * ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * ( 2 ) .
ويدخل - أيضا - في زمرة الكافرين الذين أنكروا كون القرآن الكريم من
عند الله تعالى : * ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به . . ) * ( 3 ) .
ولا بد من التنويه على أن الكفر ليس ذاتيا في الإنسان بل هو عارض
يضعف ويقوى ، فإذا قوى حجب الإيمان وستره ولكن لا ينفيه ولا يبطله
بدليل أن من يكفر قد يعود بالتوبة أو بالهداية من الله إلى الإيمان بعد
الكفر ( 4 ) قبل أن يموت ، فإذا مات فحكمه أنه كافر . ومن الشواهد الدالة
على ازدياد الكفر ما ورد عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
* ( عتل بعد ذلك زنيم ) * ( 5 ) قال : ( العتل العظيم الكفر ، والزنيم المستهتر
هامش
1 ) سورة النساء 4 : 150 - 151 .
2 ) سورة البقرة 2 : 89 .
3 ) سورة فصلت 41 : 52 .
4 ) ولا بد أن نميز هنا بين من كفر بعد الإيمان ومن كان كافرا أصلا للفرق بين الحالتين وحكمهما ،
وتفصيل ذلك تجده في كتب الفقه بعنوان حكم المرتد .
5 ) سورة القلم 68 : 13 .