والظّاهر أن المراد بأحد وجهي الذاتي كلّ واحد منهما بمعنى أنّ المندرج تحت الموجود ليس ذاتياً له بشيء من المعنيين ، لامجرّد الثاني ليكون المعنى ليس ذاتياً له بالمعنى الثّاني ، حتّى يكون العلم به جزءاً « 1 » من علمه ، إذ ذلك مع كونه خلاف الظاهر ينافي قوله : « فلا العامّ يؤخذ في حدّ الخاصّ ولا بالعكس » ، فإنّ الأوّل إشارة إلى نفي الذاتيّة بالمعنى الثاني عمّا تحت الموجود ، إذ العامّ وهو الموجود لا يؤخذ في حدّه . والثاني إلى نفيها بالمعنى الأوّل عنه ؛ إذ تقوّم « 2 » الشيء يؤخذ في حدّه مع أنّ الخاصّ أي ما تحت الموجود لا يؤخذ في حدّه .
وقال في الفصل السادس منها : « والموضوعات هي الأشياء الّتي إنّما تبحث الصناعة عن الأحوال المنسوبة إليها والعوارض الذّاتيّة لها . والمسائل هي القضايا الّتي محمولاتها عوارض ذاتيّة لهذا الموضوع أو لأنواعه أو عوارضه ، وهي مشكوك فيها حالها فبيّن حالها في ذلك العلم » . « 3 »
وقال أيضاً في مقام الفرق بين الفلسفة الأولى والجدل من حيث الموضوع : « أنّ الفلسفة الأولى إنّما تنظر في العوارض الذاتية للموجود والواحد ومباديهما ، ولاتنظر في العوارض الذاتية لموضوعات علم علم « 4 » من العلوم الجزئيّة » « 5 » .
إذا عرفت ذلك نقول : مقتضي العبارة الثانية أن المبحوث عنه في الإلهي هو أحد الذّاتيين ، وظاهر الأخيرتين اختصاص البحث فيه بالأعراض الذاتيّة بالمعنى المشهور ، فان كانت هي المرادة من الثّاني ظهر
هامش
( 1 ) في النسخ : جزء
( 2 ) ف : تقوم
( 3 ) المصدر / 155
( 4 ) ف : - علم
( 5 ) المصدر / 166