ونشير إلى أن هذا التثبت ليس ضرورياً بهذه الدرجة في آيات وأحاديث الجنة والنعيم ، لأن العقاب بند جزائي محدد عقلاً وشرعاً ، أما العطاء الإلهي فليس له حدود .
( 10 ) هل يمكن أن نعرف أهل النار ؟
يقول الله تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ . ( الانفطار : 13 - 16 ) . وظاهر الآية أنهم الآن في جحيم ، وسيصلونها يوم الدين . فالنعيم والجحيم جو يصنعونه بأعمالهم ، وسوف يتجسد في الآخرة .
وتدل أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن الإنسان يصنع الجحيم بنواياه قبل أعماله ، وأن النية السيئة تكون لها رائحة كريهة يعرفها الملكان الرقيب والعتيد .
ففي الكافي ( 2 / 440 ) أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) سئل : ( عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبدأن يفعله أو الحسنة ؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطِّيب سواء ؟ قلت : لا ، قال : إن العبدإذا هم بالحسنة ، خرج نَفَسُهُ طَيِّبَ الريح ) .
وبعض أهل النار يسهل على الإنسان الذكي أن يعرفه من روائح نياته ، ومن تعقيد نفسه ، وغيرها من العلامات . وبعضهم تصعب معرفتهم ، كالمنافقين الذين قال الله عنهم : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . ( المنافقون : 4 ) .
لكن العلامة القطعية للشخص من أهل النار هي : التكبر والعناد . فهما في آيات النار وأحاديثها السبب الأساسي لاستحقاق النار ! لكنهما أنواع ، ولا مجال للتفصيل .
( 3 ) النار في مكان كالأرض ولها سبعة أبواب
قال الله تعالى : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ . ( الحجر : 42 - 44 ) .
فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ . ( النحل : 29 ) .
دلت الآية على أن أبواب النار سبعة ، ولكل نوع من الفجار باب . وفي تفسير