الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن وصية لقمان ( عليه السلام ) ( الكافي : 2 / 67 ) فقال : ( كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما فيها أن قال لابنه : خَفِ الله عز وجل خيفةً لو جئته ببرِّ الثقلين لعذبك ، وارْجُ الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك !
ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان أبي يقول : إنه ليس من عبدمؤمن إلا في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وُزن هذا لم يزد على هذا ولو وُزن هذا لم يزد على هذا ) .
فالرجاء نورٌ وأملٌ يجذب الإنسان إلى العمل الصالح ، والخوف نورٌ يمنعه من المعصية ويشد فرامله . فهما يشبهان المحركين لسيارة .
لكن مقصودنا من العنوان أن ننبه على ثلاثة أمور :
الأمر الأول : أن العقاب والعذاب الوارد في القرآن والسنة ، له أصحاب معينون من الطغاة والمتكبرين والمعاندين والكافرين والعاصين . لكن بعضهم يخطئ في تطبيقها على غير أصحابها ، فيصاب المؤمن بالخوف دون موجب !
حضرت يوماً موعظة أحد العلماء وهو يشرح سورة الماعون : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ . فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ . فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ . وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ .
وكان الحاضرون مؤمنين ملتزمين ، يؤدون الفرائض ، ويبتعدون عن المعاصي ، وكثير منهم ملتزم بقيام الليل وبعض المستحبات .
فانطلق الشيخ يشرح تقصير المؤمنين والحاضرين في عدم التوجه إلى الله في صلاتهم ، وفي الإنفاق على الأيتام ، وأخذ يخوفهم بوادي الويل في جهنم ، الذي توعد الله به المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون !
فرأيت كل واحد من الحاضرين يفتش ثيابه ، ويبتلع ريقه وألمه ، وكأنه المقصود بوعيد الله تعالى له بوادي الويل في جهنم !
واكفهرَّ الجو ، وظهر على وجوه الحاضرين آثار سياط الشيخ ! فقررت إن فتح لي
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 358
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٨