مجال الكلام ، أن أعطي الحاضرين دفعة أمل ، لعلي أجبر ما خربه هذا الصديق .
وبعد أن أكمل سألني بيني وبينه : ما رأيك في الموضوع ؟
فقلت له بيني وبينه : لقد أشفقت لحالة مستمعيك ، فما ذنب هؤلاء المؤمنين يا شيخنا حتى أتيت بمقارع جعلها الله للكفار الفجار وقَرَعْتَهم بها !
أما ترى السورة نصفها للكافرين ، الذين يكذب أحدهم بالدين والآخرة ، ويدفع اليتيم في صدره . ونصفها للمنافقين ، الذين يسهى أحدهم عن صلاته فلا يصلي ، وإن صلاها فرياءً ، ويمنع مساعدة المحتاجين !
فكيف جعلت معنى عن صلاتهم ساهون : في صلاتهم ساهون ! وجعلت المؤمن الذي يساعد ولو قليلاً ، كمن يمنع الماعون ويدع اليتيم !
والأمر الثاني : أن نصحح نظرتنا للتدين بالإسلام ، فبعضهم يميل إلى تعذيب الذات وجلدها ، وكأنه يفهم الدين من هذه الزاوية !
وبعضهم يميل إلى تعظيم ذاته ، ويفهم الدين من شيخ يقول له : من عرف نفسه فقد عرف ربه . ويقول له : وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر . فتعال معي حتى تعرف نفسك ، وتصل إلى معارج القرب من الله !
وقد بينا خطأ الإتجاهين ، وأن الحق بينهما ، في كتاب العقائد الإسلامية .
ومن الواضح أن نوع تدين الإنسان ينتج نظرته إلى الآخرة والجنة والنار .
الأمر الثالث : الإلفات إلى أحاديث الهرطقة اليهودية الموجودة في أحاديث الآخرة ، والحساب والجنة والنار ، خاصة في المصادر السنية وبين عوام المسلمين .
ونقصد بالهرطقة المخالف للعقل ولقوانين الشريعة الإسلامية وأحكامها .
والقاعدة التي يهمنا التنبيه عليها : أن العقوبة التي نص عليها القرآن ، أو السنة بسند صحيح ، يجب أن نحدد صاحبها الذي تنطبق عليه ، فإن لم نجده وجب أن نتوقف ، ولا نقع في الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس فيلبسون عقوبات لغير أصحابها !
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 359
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٩