فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه ، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ثم يقول الله للملائكة : هلموا الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرؤونها ثم يقولون : وعزتك إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئاً ! فيقول : صدقتم ، نويتموها ، فكتبناها لكم ، ثم يثابون عليها ) ! فتبارك الله أكرم الأكرمين .
4 . توجد عند الله تعالى أنظمة عديدة لضبط أعمال الإنسان وتسجيلها وحفظها ، وكذلك لتنميتها ، وقد ذكر القرآن منها الإحصاء والكتابة والإستنساخ :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَئٍْ شَهِيدٌ . هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ . إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ . إِنَّا نَحْنُ نُحْيِى الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ .
ويدل ظاهر قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . على تجسد الأعمال تتجسد أمام الإنسان فيراها ويجزى ببعضها . ويكون حفظها بوسائل أقوى من الفيديو وضبط الصوت .
* *
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٣