ويشرح له نعمه عليه وعمله هو ، ويطلب منه أن يحكم على نفسه !
قال الصدوق في الإعتقادات / 73 : ( والله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة ، يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها ، ويظن أنه المخاطب دون غيره ، ولا تشغله تعالى مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا ! ويخرج الله لكل إنسان كتاباً يلقاه منشوراً ، ينطق عليه بجميع أعماله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فيجعله الله حسيب نفسه والحاكم عليها ، بأن يقال له : إِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا » .
مشهد ختام الحساب تتحير فيه العقول
1 . إنه مشهد عظيم لقدرة الله التي لا يعجزها شئ ، حيث يكلم الله المليارات في آن واحد بمليارات الخطاب ، كل بما يخصه وكأنه لا يكلم غيره ، فيحجه ويقنعه ويطلب منه أن يحكم ويقول له : إِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .
وقد فاتنا أن نركز على هذا المشهد في كتاب الولادات الثلاث .
2 . قال الله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَأَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ . أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ . وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . .
وفي القرآن آيات أخرى بهذا المعنى ، ومعنى الحسيب : أنه تعالى عالم بالمحسوبات ، وسرعة حسابه : سرعته في الأعمال التي تحتاج إلى حساب ، وسرعة محاسبته لعباده .
3 . روي أنه تعالى يحاسبهم في غداة واحدة ، وروي في ساعة ، وروي في نصف ساعة ، وبقدر حلب شاة ، وروي في مقدار لمح البصر ، ودفعة واحدة ( أمالي المرتضى : 1 / 103 ، والبحار : 7 / 254 ) . وكلها تأكيد على قصر المدة ، والمرجح عندي أنها تتم خارج الزمن ، فيراها الإنسان تمر بسرعة ، كذهاب نفس النائم إلى الملأ الأعلى بمجرد نومه وعبورها