فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ! ! أتأمرني بمبارزة أبي الحسن
وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ؟ ! أراك طمعت في أمارة الشام بعدي ( 1 ) .
16 - معاوية يسال عليا عليه السلام في مسالة الخنثى
أخرج العلامة المتقي الهندي عن الحافظ سعيد بن منصور باسناده عن
الشعبي قال : قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل
به من أمر دينه ، إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثى . فكتبت إليه : أن ورثه من
قبل مباله ( 2 ) .
17 - معاوية يعترف : ماتت الفضائل بموت علي عليه السلام
أخرج العلامة ابن عساكر الدمشقي بطرق ثلاثة ، وكذا روى غيره بطرق
أخرى : انه لما جاء نعي علي عليه السلام إلى معاوية ، استرجع ، وكان قابلا مع امرأته
فاختة بنت قرظة نصف النهار في يوم صائف ، فقعد باكيا وهو يقول : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، ماذا فقدوا من العلم ؟
فقالت له امرأته : تسترجع عليه اليوم وتبكي وأنت تطعن عليه بالأمس !
فقال : ويحك لا تدرين ما ذهب من علمه وفضله وسوابقه ؟ وما فقد الناس
من حلمه وعلمه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 20 و 5 : 217 ، محاضرات الأدباء للجاحظ 1 : 131 .
( 2 ) كنز العمال 11 : 83 ح 30701 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 42 : 583 ، المناقب للخوارزمي : 391 فصل " 26 " ح 408 ، فرائد
السمطين 1 : 372 - 373 باب " 68 " ح 303 - 304 ، نظم درر السمطين : 134 .
وقال المحمودي معلقا على هذه الرواية : وغير خفي على ذوي الدراية والفطانة ان ما
تضمنه الحديث وما بسياقه مخالف لجبلة معاوية ، مباين لما كان استقر عليه عمل ابن
هند من محادة أولياء الله ، وسعيه في استئصالهم بكل حيلة ومكر وغدر . نعم الملائم لسيرة