ما طلعت عليه الشمس .
وأيم الله لا دخلت لك دارا ما بقيت ، ثم نهض .
وزاد المسعودي فقال : وجدت في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي
في الاخبار : ان سعدا لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية
وقال له : اقعد حتى تسمع جواب ما قلت ، ما كنت عندي قط ألام منك الان ، فهلا
نصرته ؟ ولم قعدت عن بيعته ؟ فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وآله مثل الذي سمعت فيه
لكنت خادما لعلي عليه السلام ما عشت ( 1 ) .
أقول : وقد استجاب الله دعاء المؤمنين : اللهم اشغل الظالمين بالظالمين ،
ليأمن الناس من شرهم ، واستنادهم إلى الحكمة القائلة : الفضل ما شهدت به
الأعداء ، التي تكشف عن بيان حقيقة علو رتبة صاحبها ، فترى ان معاوية بن أبي
سفيان وسعد بن أبي وقاص - كلاهما ظلم عليا عليه السلام حقه - يتنازعان في علي عليه السلام ،
وكل منهما يحتج على الاخر ويخطئه بذكر فضائل الإمام علي عليه السلام . وأما معاوية وإن
كان هو الاخر قد سمع هذه المناقب العلوية مثل حديث المنزلة من رسول الله صلى الله عليه وآله
كما روى في أكثر من عشر مصادر عن معاوية . إلا أنه أنكر في هذه الرواية تقريعا
لسعد بن أبي وقاص حيث قال له : فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وآله مثل الذي سمعت فيه
لكنت خادما لعلي ما عشت .
ويجدر بنا أن نبارك لمعاوية هذا الاعتراف بأهمية حديث المنزلة وحديث
أنت مع الحق ، وتحقيره لسعد بن أبي وقاص بأنه أحقر وأشأم إنسان ذلك بسبب
تخلفه عن بيعة علي عليه السلام ونصرته .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 14 في ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان ، تذكرة الخواص 18 - 19 رواه
بالاجمال .