فإن خلط بما يتميز أحدهما عن صاحبه مثل أن خلط صغار الحب بالكبار والبيضاء بالسمراء أو كانا جنسين كخلط الشعير بالحنطة والدخن بالسمسم ونحو ذلك ، فعلى الغاصب تمييزه وردّه وأجرة التمييز عليه وعليه النقص إن نقص بذلك شيء .
م 3 / 79 - 81
وإذا غصب دقيقا فخلطه بدقيق من عنده ، فهو كالزيت ولا خلاف أنّه إن لم تزد قيمته أنّه لا يضمن بالمثل وهو على ما مضى من القولين ، أحدهما : أنّه كالمستهلك والقيمة في ذمّة الغاصب ، والآخر : أنّهما شركاء ، وهو الصحيح .
فإن كان الدقيقان مختلفين بيعا معا لهما ، وإن كانا سواء فهل يقسم بينهما أم لا ؟ يبنى على القولين في القسمة ، فمن قال : القسمة بيع لم يجز ، وإذا قالوا : إفراد حقّ جاز . وهو غير صحيح عندنا على الوجهين فبيع الدقيق بالدقيق جائز عندنا ، والقسمة ليست بيعا .
م 3 / 82
وفي الخلاف : إذا غصب ألف درهم من رجل وألفا من آخر فخلط الألفين ، فالألفان شركة بين المالكين بردّهما عليهما . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يملك الغاصب الألفين معا ، ويضمن لكلّ واحد منهما بدل ألفه .
خ 3 / 420
[ 1 ] - غصب السمن والعسل والدقيق وخلطها مع بعض
: إذا غصب سمنا وعسلا ودقيقا فعصده فالمغصوب منه بالخيار بين أن يأخذه بحاله من غير تقويم وبين أن يعتبر التقويم ، وإن اختار التقويم قوّم كلّ واحد من الثلاثة منفردا ، فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شيء له ، وإن كان أقلّ كان له أرش ما نقص وإن زاد بالعمل كان له .
م 3 / 83
ب / 3 - إطعام المغصوب للمالك أو لغيره :
إذا غصب طعاما فأطعم رجلا ، فإن كان غير مالكه فالكلام في الضمان وقدر الضمان وفي الرجوع .
أمّا الضمان ، فله أن يضمّن من شاء منهما ( الغاصب والآكل ) .
وأمّا قدر الضمان عليه ، فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف . وإن طالب الآكل فإنّه يطالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين قبضه هو إلى حين التلف ، ولا يطالب بما ذهب في يد الغاصب .
وأمّا الرجوع ، فإن قال الغاصب : كله ، مطلقا أو قال : وهبته لك ، فاندفع غير المالك على الأكل ، فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟
قيل : فيه قولان ، أحدهما : يرجع ، والثاني : لا يرجع ، والأوّل أقوى .
فإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : إذا قيل يرجع الآكل به على الغاصب ، لم يرجع الغاصب به على الآكل ، وهو الأقوى ، ومن قال لا يرجع الآكل به على الغاصب ، قال : يرجع الغاصب به على الآكل .