بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووضع الأشياء مواضعها .
ن / 356
2 - الولاية من قبل السلطان الجائر :
متى علم الإنسان أو غلب على ظنّه أنّه متى تولّى الأمر من قبله ( سلطان الجور ) أمكنه التوصّل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسم الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان ، ولا يكون في جميع ذلك مخلّا بواجب ولا فاعلا لقبيح ، فإنّه يستحبّ له أن يتعرّض لتولّي الأمر من قبلهم .
ومتى علم أو غلب على ظنّه أنّه لا يتمكّن من جميع ذلك ، وأنّه لا بدّ من أن يلحقه ضرب من التفريط في القيام بالواجبات أو يحتاج إلى ارتكاب شيء من المقبّحات ، فلا يجوز له التعرّض له على حال . فإن الزم الولاية إلزاما لا يبلغ تركه إلى الخوف على النفس وسلب الأموال ، غير أنّه يلحقه بعض الضرر وتحمّل بعض الأثقال ، فالأولى له أن يتحمّل ذلك ، ولا يتعرّض لعمل السلطان .
فإن خاف من الامتناع من ذلك على النفس أو على الأهل أو على المال أو على بعض المؤمنين في ذلك ، جاز له أن يتولّى الأمر ، ويجتهد أن يضع الأشياء مواضعها ، فإن لم يتمكّن من الجميع ، فما يتمكّن منه يجتهد في القيام به ، وإن لم يمكنه ذلك ظاهرا ، فعله سرّا وإخفاتا ، وخاصة ما يتعلّق بقضاء حقوق الإخوان والتخفيف عنهم فيما يلزمهم من جهة السلاطين الجورة من الخراج وغيره . فإن لم يتمكّن من إقامة حقّ على وجه ، والحال وصفناه في التقيّة ، جاز له أن يتّقي في جميع الأحكام والأمور ، ما لم يبلغ ذلك إلى سفك الدماء المحرّمة ، فإنّه لا تقيّة له في سفكها على حال .
ن / 356 - 357 ، 303
3 - جوائز السلطان :
ومتى ما تولّى شيئا من أمور السلطان من الإمارة والجباية والقضاء وغير ذلك من أنواع الولايات ، فلا بأس أن يقبل على ذلك الأرزاق والجوائز والصلات . فإن كان ذلك من جهة سلطان عادل ، كان ذلك حلالا له طلقا ، وإن كان من جهة سلطان الجور ، فقد رخّص له في قبول ذلك من جهتهم ؛ لأنّ له حظّا من بيت المال .
ويجتهد أن يخرج من جميع ما يحصل له من جهتهم الخمس ، ويضعه في أربابه ، والباقي يواسي منه إخوانه من المؤمنين ، ويصلهم ببعضه وينتفع هو بالبعض ، ولا يجوز له أن يقبل من جوائزهم وصلاتهم ما يعلمه ظلما وغصبا ، ويتعيّن له ، فإن لم يتعيّن له ذلك ، وإن علم أنّ المجيز له ظالم ، لم يكن به بأس بقبول جوائزه ، ويكون مباحا له ، والإثم على ظالمه .
ن / 357 - 358
وفي موضع آخر : فإن خاف ( إنسان ) من ردّ جوائزهم التي يعلمها غصبا على نفسه وماله ، فليقبلها . فإن أمكنه أن يردّها إلى أربابها ، فعل وإن لم يتمكّن من ذلك ، تصدّق بها عن صاحبها .
ن / 358