إليه ، فإن كانت له ( المدّعي ) بيّنة بأنّ الدار له ، حكمنا بها له ، وإن لم يكن معه بيّنة فالقول قوله ( المقرّ له ) مع يمينه . فإن لم يحلف ونكل عنها حلف المدّعي واستحقّ ، وإن حلف أسقط دعوى المدّعي واستقرّت الدار في يديه .
فإن قال المدّعي : فأحلفوا لي المقرّ الذي ادّعيت عليه أوّلا أنّه لا يعلم أنّها ملكي ، قال قوم :
يجب عليه اليمين ، وقال آخرون : لا يجب ، وهذا الذي يقوى في نفسي .
وأمّا إن ردّ الإقرار ولم يقبله ، والمدّعي لا بيّنة معه ، فما الذي يصنع فيها ؟ قال قوم : يكون بمنزلة اللقطة يحفظها السلطان لصاحبها حتّى إذا أقام البيّنة بأنها له سلّمها إليه . وقال قوم : تدفع إلى المدّعي ، وهذا ضعيف .
وقال قوم : يقال له نفيت أن يكون لك ، وقد ردّها المقرّ له ، فإما أن تقرّ بها لمعروف يكون الخصومة معه ، أو تدّعيها لنفسك فتكون الخصومة معك ، وإلّا جعلناك ناكلا ، وحلف المدّعي واستحقّ ، والأوّل أصحّ الأقوال عندنا .
فأمّا إن أقرّ بها لغائب معروف فإن لم يكن له ( للمدّعي ) بيّنة ، يقف الأمر حتّى يقدم الغائب ، فتكون الخصومة معه .
فإن قال المدّعي : فأحلفوا لي هذا المقرّ أنّه لا يعلم أنّها لي ، فهل يحلّف ؟ على ما مضى .
وإن كان مع المدّعي بيّنة فإن لم يكن للمقرّ بيّنة قضينا بها للمدعّي ، وهل يحلف مع البيّنة أم لا ؟ قال قوم : يحلف معها ، وقال قوم : يقضى له بالبيّنة بغير يمين ، وهو الأقوى .
فأمّا إن كانت معه بيّنة فإنّ الحاكم يسمعها منه في حقّ نفسه لا في حقّ الغائب ، ويسمع بيّنة المدّعي ، ويقضي للمدّعي بالبيّنة ويستحلفه معها .
هذا كله إذا كانت في يد المقرّ وديعة أو عارية .
فأمّا إن كانت في يده بعقد إجارة ادّعاها وأقام البيّنة بها ، فهل نقضي بالإجارة له على الغائب وبالدار للغائب ؟ قال بعضهم : يقضى بذلك ، فتكون الدار إجارة في يده والملك للغائب . وقال آخرون : لا نقضي بذلك . فإذا قدم الغائب نظرت ، فإن أقام البيّنة قضينا له بالدار ، وأبطلنا الحكم السابق بها للمدّعي ، وإن لم يقم البيّنة كان الحكم على ما كان عليه .
فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول ، قال قوم :
يقال له : إقرارك بها لمجهول عدول عن الجواب فإمّا تعترف بها لمعروف تدور الخصومة إليه أو تدّعيها لنفسك فتكون الخصومة بينكما ، فإن فعلت وإلّا جعلناك ناكلا ، فحلف المدّعي واستحقّ ، وقال آخرون : يقال له : ليس هذا بجواب ، فأمّا أن تعترف بها لمن يقبلها وإلّا جعلناك ناكلا ، ولا يقال له أو تدّعيها لنفسك .
م 8 / 265 - 268
د - تنازع اثنين في ملكية دار هي بيد ثالث :
إذا تنازع اثنان دارا في يد ثالث فقال أحدهما :
ملكي وهي في يديه بعقد إجارة ، وقال الآخر :
ملكي وهي في يديه وديعة أو عارية ، وأقام كلّ واحد منهما بيّنة بما ادّعاه ، فهما متعارضتان في رقبة الملك والمنافع . فإمّا أن يسقطا أو يستعملا ، فمن قال يستعملان : قال إمّا أن يقرع بينهما ، أو