( القائم بأمر اللّه ) كرسي الكلام والإفادة ، وقد كان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدر فوق الوصف . . . » .
وبقي الشيخ قدّس سرّه في بغداد حتى هجوم السلاجقة عليها بقيادة ( طغرل بك ) عام ( 447 ه ) حيث قاموا بحرق ونهب المنازل والمؤسسات في جانب الكرخ - حيث كانت منزل الشيعة وملتقى علمائهم - ومنها المكتبة الكبرى التي أنشأها أبو نصر ( سابور بن أردشير ) وزير بهاء الدولة البويهي وكانت من مهمات دور العلم يومذاك . كما حرقت مكتبة الشيخ وكرسي تدريسه ونهبت داره وضيّق الخناق عليه . وهذا مما دفع الشيخ إلى أن يهاجر بأفكاره وعلومه إلى النجف الأشرف عام ( 449 ه ) .
وربما كان اختياره النجف مهجرا لضمان حريته الفكرية ، ولوجود نواة للحركة العلمية فيها ؛ لأنّها من العتبات المقدسة باحتوائها مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولأنّه يستطيع أن يجعل منها مركزا للحركة العلمية ، ومنطلقا لأفكاره وآرائه ، فيستعيد بذلك مكانة الشيعة الثقافية والاجتماعية التي فقدوها في بغداد على أيدي السلاجقة ، فكان أن تأسست جامعة النجف بفضل جهوده .
« فكان رحمه اللّه بحق انطلاقة الحياة العلمية والفقهية الشيعيّة في حركتها وروحانيتها ، وفي أصالتها وعمقها ، وفي بعدها وشمولها ، وكان الكلمة الأولى في اندفاعتها الرسالية والحجر الأساس في مختلف الأصعدة الثقافية والاجتماعية ، وكان بحقّ إمامها المفكّر وزعيمها الأوحد في ذلك العصر ، وقد كانت هذه من نتائج خبرته التي استفادها من معاصرته لزعامة شيخه المفيد
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠