وأجيب بأنّ إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة حجّة عليه « 1 » ، واستحسنه السيّد الطباطبائي « 2 » .
ثالث عشر - استيفاء الجزية :
1 - وقت الاستيفاء :
المنساق من النصوص والفتاوى أنّ الجزية تؤخذ في آخر كلّ حول « 3 » ، كما صرّح بذلك بعض الفقهاء « 4 » ؛ فإنّ المستفاد من النصوص « 5 » أنّها تجبى كجباية الخراج ، فإنّ خبر مصعب بن يزيد الأنصاري « 6 » والنصوص الواردة في الخراج « 7 » كالصريحة في كون جزية الرؤوس على نحو ذلك ، بل هو المفهوم من سيرة العمّال أيضاً .
وقوله عزّ من قائل :
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 8 » لا يقتضي أزيد من استحقاق إعطائها ولو في آخر الحول « 9 » ؛ لمكان الإطلاق من هذه الجهة .
وظاهرهم أنّها إنّما تجب في آخر الحول في صورة الإطلاق ، وإلّا فيجوز الاشتراط كما ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ؛ إذ صرّح بجواز اشتراط الأداء عليهم أوّل الحول أو وسطه أو آخره « 10 » .
2 - استسلاف الجزية :
صرّح العلّامة الحلّي في كتبه بجواز أخذ الجزية سلفاً « 11 » ، قال في موضع من كلامه : « ويجوز أخذها سلفاً » « 12 » .
وقال في موضع آخر : « قد بيّنا أنّه يجوز استسلاف الجزية مع المصلحة » ، ونسب إلى ابن الجنيد أنّه أيضاً اختار الجواز « 13 » .
ولكن ذكر المحقّق النجفي بأنّ ذلك
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 455 .
( 2 ) انظر : الرياض 7 : 489 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 257 .
( 4 ) التذكرة 9 : 304 . المنتهى 15 : 60 . القواعد 1 : 510 .
( 5 ) انظر : الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ .
( 6 ) الوسائل 15 : 151 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 4 .
( 7 ) انظر : الوسائل 15 : 157 ، ب 72 من جهاد العدوّ .
( 8 ) التوبة : 29 .
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 257 - 258 .
( 10 ) انظر : تحرير الوسيلة 2 : 450 ، م 7 .
( 11 ) التذكرة 9 : 304 . التحرير 2 : 205 .
( 12 ) المنتهى 15 : 60 .
( 13 ) المنتهى 15 : 73 .