وقال السيّد الخوئي - بعد أن ذكر أنّ ظاهر الفتاوى أنّها تتكرّر بتكرّر الحول - :
« ولكن إثبات ذلك بالنصوص مشكل جدّاً ، فالصحيح أنّ أمرها بيد الإمام عليه السلام ، وله أن يضع الجزية في كلّ سنة ، وله أن يضعها في أكثر من سنة مرّة واحدة حسب ما فيه من المصلحة » « 1 » .
6 - عدم تغيير مدّة الجزية بموت الإمام :
إذا مات الإمام المعصوم عليه السلام وقد ضرب لما قرّره من الجزية أمراً معيّناً أو اشترط الدوام فلا يجوز نقض ذلك « 2 » بلا خلاف « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » ؛ لأنّ ما فعله الأوّل لابدّ وأن يكون صواباً لكونه معصوماً على الفرض فلا تجوز مخالفته « 5 » .
وأمّا لو أطلق فللثاني تغييره - بالنسبة للسنة الجديدة - حسب ما يراه صلاحاً « 6 » بلا خلاف ولا إشكال ؛ لعدم كونه مخالفة للمعصوم ، فيبقى ما دلّ على وجوب مراعاته المصلحة على حاله « 7 » .
وأمّا لو كان ولي الأمر غير معصوم - كما إذا كان نائباً معيّناً من المعصوم ، أو حاكماً شرعياً في غير زمان المعصوم - فقرّر لهم أمداً معيّناً ثمّ مات ، فإن كان يرى الحيّ ما قرّره الميّت صواباً فلا يجوز نقضه أيضاً ، وإن لم يره صواباً فهل يجوز له فسخ العقد مطلقاً أو في خصوص السنة الجديدة أو لا يجوز ؟ صرّح العلّامة الحلّي بجواز الفسخ « 8 » .
ثاني عشر - مال الجزية :
1 - جنس مال الجزية :
لا يتعيّن مال الجزية في نوع من الأموال كالنقود مثلًا كما صرّح به جماعة « 9 » ، وهو مقتضى عبارة كلّ من تعرّض للجزية وأطلق ولم يعيّن مالًا ، فيكون بحسب ما يراه وليّ الأمر من النقود
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 395 - 396 ، م 74 .
( 2 ) الشرائع 1 : 330 . التحرير 2 : 211 .
( 3 ) المنتهى 15 : 90 .
( 4 ) التذكرة 9 : 324 .
( 5 ) المنتهى 15 : 90 .
( 6 ) الشرائع 1 : 330 . القواعد 1 : 513 .
( 7 ) جواهر الكلام 21 : 278 .
( 8 ) التذكرة 9 : 324 .
( 9 ) انظر : التذكرة 9 : 304 . جامع المقاصد 3 : 456 . كشفالغطاء 4 : 359 .