والعروض « 1 » ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل من نصارى نجران الحلل « 2 » ، وأمر صلى الله عليه وآله وسلم معاذاً أن يأخذ من كلّ حالم - أي بالغ - ديناراً أو عدله من المعافر « 3 » « 4 » .
وكان الإمام علي عليه السلام يأخذ الجزية من كلّ ذي صنعة من متاعه ، من صاحب الإبر إبراً ، ومن صاحب المسالّ مسالّاً ، ومن صاحب الحبال حبالًا « 5 » « 6 » .
2 - أخذ مال الجزية من أثمان المحرّمات دون أعيانها :
لا يجوز أخذ مال الجزية من أعيان ما لا يسوغ للمسلمين تملّكه كالخمر والخنزير « 7 » بلا خلاف « 8 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 9 » .
وأمّا أثمانها فيجوز أخذها في الجزية « 10 » بلا خلاف « 11 » ، بل نسب ذلك إلى علمائنا « 12 » .
وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم « 13 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم ؟
قال : « عليهم الجزية في أموالهم ، تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر ، فكلّ ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم ، وثمنه للمسلمين حلال ، يأخذونه في جزيتهم » « 14 » .
ولكنّ المحكي عن الإسكافي تخصيص جواز أخذ ثمن المحرّمات بصورة أخذه ممّن عليه الجزية ، فلا يجوز أخذه ممّن اشترى المحرّمات ممّن عليه الجزية إذا أحاله عليه « 15 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 264 . تحرير الوسيلة 2 : 451 ، م 13 .
( 2 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 195 .
( 3 ) المعافر : هي برود باليمن منسوبة إلى معافر ، وهي قبيلة باليمن . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 262 .
( 4 ) كنز العمال 10 : 594 ، ح 30291 .
( 5 ) المغني ( ابن قدامة ) 10 : 578 .
( 6 ) انظر : التذكرة 9 : 304 - 305 . جواهر الكلام 21 : 264 .
( 7 ) التحرير 2 : 211 . جواهر الكلام 21 : 262 .
( 8 ) الرياض 7 : 489 .
( 9 ) المنتهى 15 : 90 . التذكرة 9 : 323 .
( 10 ) النهاية : 194 . المهذّب 1 : 185 . المختصر النافع : 135 . التحرير 2 : 211 . الرياض 7 : 488 .
( 11 ) السرائر 1 : 474 .
( 12 ) المختلف 4 : 454 .
( 13 ) التذكرة 9 : 323 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 77 .
( 14 ) الوسائل 15 : 155 ، ب 70 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 15 ) نقله عنه في المختلف 4 : 454 - 455 .