ولعدم قصده القتل فيكون كخطأ العاقل « 1 » .
وكما يعتبر العقل في جانب القاتل ، كذا يعتبر في طرف المقتول ، فلو قتل العاقل مجنوناً لم يقتل به ، بل الدية ثابتة إن كان القتل عمداً أو شبهه ، وإلّا فعلى العاقلة « 2 » .
نعم ، لو هجم المجنون عليه ولم يمكنه دفعه إلّابقتله فهدر « 3 » على المشهور « 4 » .
8 - عروض الجنون للمجتهد والقاضي :
إنّ اعتبار العقل في المجتهد المقلَّد أمر لا خلاف فيه ، وهو مورد الاتّفاق ، ويدلّ على اعتباره جميع الأدلّة المذكورة في حجّية فتوى الفقيه ، من الآيات والأخبار والسيرة العقلائية ؛ وذلك لوضوح أنّ الموضوع في الأدلّة اللفظيّة هو الفقيه والعالم والعارف ونحوهم ، ولا ينبغي الارتياب في عدم صدق شيء منها على غير العاقل ؛ فإنّه لا ميزان لفهمه ولا لشيء من أعماله وأقواله .
ولأنّ السيرة العقلائية جرت على رجوع الجاهل إلى عالم مثلهم في العقل والدراية ، ولم تتحقّق جريان سيرتهم على رجوع الجاهل إلى من يفعل ما يفعله ، ويتكلّم بما يتكلّم به من غير دراية ولا ميزان « 5 » . وأمّا لو عرض للفقيه فسق أو جنون أو طعن في السنّ بحيث اختلّ فهمه ، فقد اختلف الفقهاء فيه ، فذهب بعضهم إلى القول بامتناع تقليده « 6 » ؛ لوجود المانع ، ولو كان قد قلّده مقلّد قبل ذلك بطل حكم تقليده ؛ لأنّ العمل بقوله في مستقبل الزمان يقتضي الاستناد إليه حينئذٍ ، وقد خرج عن الأهليّة لذلك ، فكان تقليده باطلًا « 7 » ، ولإطلاق معاقد الإجماعات على أنّ هذه الشرائط كما أنّها معتبرة حدوثاً معتبرة بقاءً « 8 » .
هامش
( 1 ) الروضة 10 : 65 . القصاص على ضوء القرآن والسنّة 1 : 396 .
( 2 ) التحرير 5 : 464 . الروضة 10 : 65 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 75 ، م 85 .
( 3 ) السرائر 3 : 368 . الروضة 10 : 65 .
( 4 ) تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 75 ، م 86 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 217 . وانظر : النور الساطع 2 : 212 - 213 . مفاتيح الأصول : 611 .
( 6 ) المعالم الزلفى : 39 - 40 ، 53 - 54 . تحرير الوسيلة 1 : 6 ، م 18 . مهذّب الأحكام 1 : 53 - 54 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 10 ، م 21 .
( 7 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 114 .
( 8 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 49 .