وقد أورد عليه بأنّ التعظيم بما له من المراتب المختلفة ممّا لا دليل على وجوبه .
نعم ، هو مستحبّ وإنّما يحرم الهتك فقط ، فإذا لزم من دخول الجنب ومكثه في المشاهد هتك فنلتزم بحرمته ، وبذلك يتّصف تعظيمها بالوجوب ولكن بالعرض والمجاز ، فإنّ الحرمة متعلّقة بالهتك ، وتركه يستلزم التعظيم ، والهتك قد يكون وقد لا يكون ، بل ربما يتّصف تعظيمها بالوجوب ولكن بالعرض والمجاز ، بل ربما يكون دخول الجنب المشاهد مصداقاً للتعظيم والإجلال ، كما إذا كان الوقت ضيّقاً ولم يتمكّن المسافر من الاغتسال لخروج القافلة ونحوه فدخل للزيارة وهو جنب ، فإنّه في الحقيقة تعظيم وليس من الهتك في شيء « 1 » .
3 - الفحوى المستفادة من بعض الأخبار « 2 » من أنّ سبب صيرورة بعض البقاع مسجداً أنّه قد أصابها شيء من دم نبي أو وصي ، فأحبّ اللَّه أن يعبد في تلك البقعة « 3 » .
وأورد عليه بأنّه لا يدلّ على أنّ مدفن الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أولى بالاحترام من المساجد ، فإنّ تفضّل اللَّه سبحانه وتعالى بجعل ما فيه أبدانهم أو أصابته رشّة من دمائهم مسجداً ومحلّاً للعبادة يجتمع مع كون المسجد أولى بالتعظيم ، مع أنّ القياس في مصاديق التعظيم خالٍ عن السداد ، ومع ورود الدليل على جواز مسّ الجنب المصحف عدا كتابته ، فإنّ القياس به يقتضي عدم لزوم المراعاة « 4 » .
4 - الروايات الناهية عن دخول الجنب بيوت الأنبياء والأئمّة عليهم السلام أو على أنفسهم :
منها : صحيحة بكر بن محمّد ، قال :
خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد اللَّه عليه السلام فلحقنا أبو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال : « يا أبا محمّد ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 402 .
( 2 ) الوسائل 5 : 225 ، ب 21 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 589 .
( 4 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 253 .