أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء ؟ ! » قال : فرجع أبو بصير ودخلنا « 1 » .
وهذه الرواية قد رواها الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمّد الأزدي « 2 » .
والرواية صحيحة ومعتبرة سنداً بكلا سنديها .
ومنها : ما رواه أبو بصير ، قال : دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها ، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجّهون إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه فمشيت معهم حتى دخلت الدار ، فلمّا مثلتُ بين يدي أبي عبد اللَّه عليه السلام نظر إليَّ ثمّ قال : « يا أبا بصير ، أما علمت أنّ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟ ! » فاستحييت فقلت له : يا بن رسول اللَّه ، إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم . . . « 3 » .
ومنها : رواية جابر الجعفي عن علي بن الحسين عليه السلام ، أنّ أعرابياً دخل على الحسين عليه السلام ، فقال له : « أما تستحيي يا أعرابي تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ ! . . . » « 4 » .
ويستفاد من هذه الروايات حرمة دخول الجنب على الإمام المعصوم الحيّ الحاضر ، ويضمّ إلى ما اشتهر وشاع من أنّ حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً ، فتكون نتيجة ذلك حرمة حضور الجنب عند قبره عليه السلام ؛ لأنّ مقتضى العموم فيما اشتهر كون حال موته عليه السلام بمنزلة حياته في كيفية الاحترام والتعظيم « 5 » .
وأورد على هذا الدليل :
أوّلًا : بأنّ دلالة هذه الروايات على تحريم دخول الجنب في حال حياتهم ممنوعة ؛ وذلك لأنّه لو كانت بيوت الأنبياء عليهم السلام كالمساجد في حرمة الدخول أو المكث فيها لاشتهر وبان من عهد
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 211 ، ب 16 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) قرب الإسناد : 43 ، ح 140 . الوسائل 2 : 211 ، ب 16 من الجنابة ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 2 : 211 ، ب 16 من الجنابة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 2 : 212 ، ب 16 من الجنابة ، ح 4 .
( 5 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 4 : 252 .