واستدلّ له برواية علي بن جعفر - وقد يعبّر عنها بالصحيحة - عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج امرأةً ولم يدخل بها فزنى ، ما عليه ؟ قال :
« يجلد الحدّ ، ويحلق رأسه ، ويفرّق بينه وبين أهله ، وينفى سنة » « 1 » .
ومعتبرة حنان ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام - وأنا أسمع - عن البكر يفجر وقد تزوّج ففجر قبل أن يدخل بأهله ، فقال :
« يضرب مائة ، ويجزّ شعره ، وينفى من المصر حولًا ، ويفرّق بينه وبين أهله » « 2 » .
وإطلاق الجزّ في معتبرة حنان وإن كان يشمل جزّ شعر اللحية ونحوها إلّاأنّ المتبادر منه جزّ شعر الرأس ، فينبغي تقييده به ، سيّما مع التصريح به في خبر علي بن جعفر عليهما السلام « 3 » ؛ ولذا صرّح الفقهاء بعدم كفاية شعر اللحية « 4 » .
وهل يعتبر جزّ تمام شعر الرأس أو موضع خاص أو يكفي حلق بعضه مطلقاً ؟
صرّح بعضهم بجزّ الجميع « 5 » .
وذهب آخرون إلى أنّ الجزّ مختصّ بشعر الناصية « 6 » ؛ لأصل البراءة من الزائد ، وزيادة مدخلية جزّ شعر الناصية خاصّة في الشناعة « 7 » .
واستحسن السيّد الطباطبائي ذلك لولا ظهور الخبرين في جزّ شعر الرأس بتمامه مع كونهما المستند في أصل جوازه « 8 » .
9 - جزّ صوف الهدي :
إذا اشترى شاة وجعلها هدياً لم يكن له جزّ صوفها إن كان لا يضرّ بها بقاؤه أو كان في بقائه نفع لها بأن يدفع عنها شدّة الحرّ والبرد .
وأمّا إن كان في جزّه مصلحة - كالربيع الذي يستريح بجزّه ويخفّ ويسمن - كان له جزّها ، فإذا جزّها تصدّق به على المساكين استحباباً ، وإن انتفع به هو كان جائزاً « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 78 ، ب 7 من حدّ الزنا ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 28 : 78 ، ب 7 من حدّ الزنا ، ح 7 .
( 3 ) الرياض 13 : 457 .
( 4 ) القواعد 3 : 527 . الروضة 9 : 110 . كشف اللثام 10 : 444 .
( 5 ) الروضة 9 : 110 .
( 6 ) المقنعة : 780 . المراسم : 253 . الوسيلة : 411 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 444 . الرياض 13 : 457 .
( 8 ) الرياض 13 : 457 .
( 9 ) المبسوط 1 : 528 . المنتهى 11 : 255 . التحرير 1 : 632 .