المتقدّمة : « تفرّد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش ، وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره » « 1 » .
مضافاً إلى أنّ ما ثبت عن ابن عبّاس خلاف ذلك قولًا وعملًا ، فكيف يناقض ابن عبّاس حديثه الثابت عنه ؟ فثبت كذب ما تفرّد به حنش عن ابن عبّاس « 2 » .
3 - حكمة الجمع :
حكمة مشروعية الجمع بقول مطلق ولو عن غير عذر هي التوسعة على الامّة وعدم إحراجها بسبب التفريق رأفةً بهم ، خصوصاً بالنسبة إلى كثير من أهل المشاغل المدنية حيث يعدّ التفريق عليهم حرجاً « 3 » . وهذا ما يستفاد من روايات الفريقين :
منها : ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علّة ولا سبب ، فقال له عمر - وكان أجرأ القوم عليه - : أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن اوسّع على امّتي » « 4 » .
ومنها : ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، قال : جمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر من غير خوف ولا سفر ، فقال : أراد أن لا يحرج أحد من امّته « 5 » .
وهذه الرواية نقلت من طرق الجمهور أيضاً « 6 » .
ومنها : ما رواه الجمهور عن معاذ بن جبل ، قال : جمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، قال : فقلت : ما حمله على ذلك ؟
قال : فقال : أراد أن لا يحرج امّته « 7 » .
وهذا الحديث لا يختص بمورد السفر ؛ إذ علّة الجمع فيها مطلقة فلا دخل للسفر فيها ، كما لا دخل للمرض والمطر والطين والخوف ؛ وإنّما هي كالعام يرد في مورد خاص فلا يتخصّص به بل يطّرد في جميع مصاديقه « 8 » .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 169 .
( 2 ) الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر : 82 . حول الصلاة والجمع بين فريضتين : 183 .
( 3 ) انظر : مسائل فقهية ( شرف الدين ) : 13 .
( 4 ) الوسائل 4 : 221 ، ب 32 من المواقيت ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 4 : 221 ، ب 32 من المواقيت ، ح 4 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 490 ، ح 50 .
( 7 ) صحيح مسلم 1 : 490 ، ح 53 .
( 8 ) انظر : مسائل فقهيّة ( شرف الدين ) : 13 - 14 .