أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه قال :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » »
، قال : « إنّما عنى وجوبها على المؤمنين ولم يعن غيره » « 1 » .
وورد من طرق الجمهور ما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
يعني مفروضاً « 2 » .
وما رواه ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : الموقوت : الواجب « 3 » .
وثانياً : لو أعرضنا عن الروايات المذكورة وقلنا : إنّ الآية بصدد التوقيت ، نقول : إنّها لم تنصّ على أنّ لكلّ صلاة وقتاً واحداً تؤدّى فيه حتى تكون معارضة لأحاديث الجمع « 4 » .
ج - دعوى تعارضها مع السنّة :
ومن الشبهات : أنّ أحاديث الجمع المطلقة معارضة بما رواه عكرمة عن ابن عبّاس « 5 » عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر » « 6 » .
والجواب : أنّ سند هذا الحديث ضعيف ، فقد طعن فيه غير واحد من فقهاء الجمهور وعلماء الحديث منهم ؛ لوجود حنش بن قيس في سنده ، وهو ضعيف « 7 » .
قال ابن حجر في ترجمة حنش بن قيس : « حديثه : ( من جمع بين صلاتين فقد أتى باباً من الكبائر ) لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلّابه ، ولا أصل له » « 8 » .
وحكي عن البخاري أنّ : « أحاديثه منكرة جدّاً ، ولا يكتب حديثه . . . » « 9 » .
وأخرجه الدارقطني في سننه ثمّ ردّه بقوله : « حنش هذا أبو علي الرحبي متروك » « 10 » .
وكذا قال البيهقي بعد ذكر الرواية
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 274 ، ح 265 .
( 2 ) الدرّ المنثور 2 : 667 .
( 3 ) الدرّ المنثور 2 : 667 .
( 4 ) حول الصلاة والجمع بين فريضتين : 178 .
( 5 ) انظر : مفاتيح الغيب 21 : 27 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 356 ، ح 188 .
( 7 ) سنن الترمذي 1 : 356 ، ذيل الحديث 188 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 169 . نيل الأوطار 3 : 218 .
( 8 ) تهذيب التهذيب 2 : 314 .
( 9 ) نقله عنه في تهذيب التهذيب 2 : 314 .
( 10 ) سنن الدارقطني 1 : 395 ، ذيل الحديث 5 .