ولا تتداخل دية الأجفان مع العينين لو قلعهما معاً ، بل تجب عليه ديتان بلا خلاف « 1 » ؛ لأصالة عدم التداخل « 2 » .
الجناية على الأهداب :
وهي الشعور النابتة على شفر الجفن ، والجناية عليها تارة تكون منفردة وأخرى مقرونة بالجناية على الجفن :
فإذا وقعت الجناية على الأهداب منفردة عن الأجفان ففيها أقوال :
الأوّل : ثبوت الدية كاملة إذا اعدم إنباتها . ذهب إليه الشيخ الطوسي ، واستدلّ عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم « 3 » :
منها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « وإذا نتفت أشفار العينين كلّها فلم تنبت ففيها الدية ، وفي كلّ واحد منهما ربع الدية ، وهما سواء الأعلى والأسفل » « 4 » .
القول الثاني : ثبوت نصف الدية . وهو ما يظهر من القاضي ، حيث قال : « فأمّا شعر الحاجبين فمضمون بنصف الدية ، وكذلك شعر أشفار العينين » « 5 » .
القول الثالث : ثبوت الأرش والحكومة .
وهو قول جماعة « 6 » .
قال ابن إدريس : « والذي يقتضيه الأدلّة والإجماع أنّ الأهداب - وهو الشعر النابت على الأجفان - لا دية فيه مقدّرة ؛ لأنّ أصحابنا جميعهم لم يذكروا في الشعور مقدراً سوى شعر الرأس واللحية وشعر الحاجبين ، فإلحاق غير ذلك به قياس ، ولم ترد بذلك أخبار جملة ، ولم يذكره أحد من أصحابنا في مصنّف له ، بل قالوا في الأجفان الدية على تفصيلهم ، ولم يذكروا الشعر الذي عليها . والأصل براءة الذمّة ، فإذا أعدم ذلك جانٍ مفرداً عن الأجفان كان فيه حكومة » « 7 » .
واختلف الفقهاء فيما إذا جني على الأهداب منضمّة إلى الأجفان على قولين :
هامش
( 1 ) الرياض 14 : 246 .
( 2 ) الروضة 10 : 204 . الرياض 14 : 246 . جواهر الكلام 43 : 184 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 109 ، م 280 .
( 3 ) انظر : الخلاف 5 : 237 ، م 25 .
( 4 ) المستدرك 18 : 339 ، ب 2 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 5 ) المهذّب 2 : 476 .
( 6 ) التحرير 5 : 600 . المختلف 9 : 371 . المسالك 15 : 401 .
( 7 ) السرائر 3 : 378 - 379 .