قصد البيع بطل ، وإن قصد الهبة صحّت .
ويشكل الثاني بأنّ مجرّد القصد غير كافٍ من دون حصول السبب الشرعي ، ولا أستبعد القول بالبطلان » « 1 » .
ثمّ قال في حكم الضمان : « قيل : إن قصد الهبة فلا ضمان وإلّا ثبت ، وليس بمستبعد ؛ لأنّ أقلّ ما فيه أن يكون هبة فاسدة ، وهي غير مضمونة » « 2 » ، ومال إليه بعض المتأخّرين كالمحقّق النجفي « 3 » .
رابعاً - كيفية تمييز الثمن وتفاوته مع المثمن :
تارة يلحظ الثمن في نفسه ، وأخرى يؤخذ بلحاظ وقوعه في المعاملة :
أ - فالثمن باللحاظ الأوّل لا يختلف عن المثمن من ناحية القيمة والمالية والصلاحية يكون محلّاً للمعاملة والمعاوضة .
بيد أنّه من الناحية التاريخية كانت المعاملات والبيوع تقع في قالب المقايضة وتبديل متاع بمتاع آخر وسلعة بسلعة ، ومن خلال هذا الطريق كان الإنسان يؤمّن بعض ما يحتاجه ، فكان يعمد إلى تبديل ما لديه من أمتعة بما يتوفّر عند الغير .
إلّاأنّ هذا النمط من التعامل كان يواجه صعوبات كثيرة ، كمشكلة صعوبة النقل والانتقال ووجود التفاوت غالباً في القيم وعدم رغبة الطرف الآخر أحياناً باقتناء متاع معيّن ، مضافاً إلى وجود مشاكل عملية في مجال الضمانات وغيرها .
ومن أجل حلّ هذه الإشكاليات العملية والخلاص منها أو التقليل من آثارها ابتكر العقلاء وسيلة النقد للتغلّب على هذه المشاكل وتسهيل عمليات التبادل والمعاوضة ، فبنوا على تخصيص الثمن بالنقود وتخصيص المثمن بالأمتعة ، وقد مرّت هذه النقود بمراحل حيث بدأت أموالًا حقيقية من الذهب والفضّة وتطوّرت حتى وصلت إلى النقود الاعتبارية .
ومهما يكن من أمر فتخصيص العقلاء الثمن بالنقود للتسهيل ، لا لحصره به ؛ وإلّا فلا محذور قطعاً - لا شرعاً ولا عقلائياً -
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 208 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 209 .
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 273 .